نخبة من العلماء و الباحثين

44

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الجاهل بحالهم أغنياء من التعفف . . ولهم ظاهر جميل وعليهم بزة حسنة . . . وأما قوله تعالى : فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ « 1 » فأثبت لهم ملك سفينة وسمّاهم مساكين فإنه روي أنهم كانوا أجراء فيها ونسبها إليهم لتصرفهم فيها والكون بها ، كما قال تعالى : لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ « 2 » ثم قال : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ « 3 » ، . . . ويجوز أن يقال المسكين هو الذي يرقّ له الإنسان إذا تأمل حاله وكل من يرق له الإنسان يسميه مسكيناً ) « 4 » . وعن أبي حنيفة أنهما صنفان ، وعن أبي يوسف صنف واحد ، والعسكري مع الأول « 5 » . وعرض السيد الشهيد رأياً جديدأً ، في قوله إن الفقير ( من لا مال له ، أو قل إنه لا يستطيع أن يصرف على حوائجه ، وأما المسكين فلا يشبهه البتة ؛ لأن المسكنة تعني الذلة ، فالمسكين هو الذليل ، سواء أكان غنياً أو فقيراً ، أو عالماً أو جاهلًا ، أو ذكراً أو أنثى ، فتكون بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه . . . إلّا أنه غلب استعماله في الذليل . . . لأن الفقر هو

--> ( 1 ) سورة الكهف : 79 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 53 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 4 ) معجم الفروق اللغوية 411 - 412 . ( 5 ) ينظر : م . س .